الشيخ الجواهري
236
جواهر الكلام
إلى ردهم إلى مأمنهم ، ضرورة عدم الشبهة في حقهم ، لعلمهم بالحال ، فلا بأس حينئذ باغتيالهم ، ولو أقر البعض دون البعض جرى الحكم على المقر دون غيره ، ولا تقبل شهادته بعد أن كان كافرا . ثم إن إطلاق المصنف وغيره يقتضي قبول دعواهم وإن ظهر من حالهم عدم كونهم منهم ولو باتخاذ شعار غير شعارهم ، ولعله لكونه أقوى من ظاهر الحال في الدلالة على ذلك ، إلا أنه كما ترى لا يخلو من إشكال أو منع ، خصوصا بعد تجاهرهم بعبادة النار مثلا ، وعدم استعمال شعار إحدى الفرق المزبورة ، فيمكن كون الدعوى منهم تخلصا من القتل وغيره مما يجري على غيرهم من الكفار . ( و ) كيف كان ف ( لا تؤخذ الجزية من الصبيان والمجانين ) مطبقا ( والنساء ) كما صرح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافا ، بل في المنتهى ومحكي الغنية والتذكرة الاجماع عليه ، وهو الحجة بعد خبر حفص ( 1 ) الذي رواه المشايخ الثلاثة المنجبر بما سمعت ، سأل أبا عبد الله عليه السلام " عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن ، فقال : لأن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب إلا أن يقاتلن ، فإن قاتلن أيضا فأمسك عنهن ما أمكنك ، ولم تخف خللا ، فلما نهى عن قتلهن في دار الحرب كان ذلك في دار الاسلام أولى ، ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها فلما لم يمكن قتلها رفعت الجزية عنهن ، ولو امتنع الرجال أن يؤدوا الجزية كانوا ناقضين للعهد وحلت دماؤهم وقتلهم ، لأن قتل الرجال مباح في دار الشرك ، وكذلك المقعد والأعمى والشيخ الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب ، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية " مضافا إلى رفع
--> ( 1 ) الوسائل - الباب 18 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .